محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
23
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المشروع لكان عسيراً على كلّ واحد , وفي كلّ حال . وقد نصّ الله تعالى على هذا المعنى فقال في الصلاة : { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ } [ البقرة : 45 ] فدلّ على أنّ العسر والحرج لا يكون في أفعال الخير , وإنّما يكون في النُّفوس السُّوء , قال الله تعالى : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجعَل صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } [ الأنعام : 125 ] فمدار المشقّة التي في الطّاعات على الدّواعي والصّوارف , ولهذا ترى ( 1 ) قاطع الصّلاة يقوم نشيطاً إلى أعمال كثيرة أشق من الصّلاة . وقد يكون العسر الموهوم في أعمال الخير من قساوة القلب , وكثرة الذنوب , وعدم الريّاضة وملازمة البطالة , ألا ترى إلى ما في قيام الليل وإحيائه بالعبادة ( 2 ) من المشقّة على النّفوس , وهو يسهل عليها سهره في كثير من الأحوال في العرسات والأسمار , والسّروات في الأسفار . فإذا عرفت هذا فاعلم أن من الناس من يحصل له من شدّة الرّغبة في العلم وسائر الفضائل ما يسهّل عليه عسيرها , ويقرّب إليه بعيدها , فلا معنى لتعسير الأمر الشّرعي في نفسه , لأنّ ذلك يخالف كلام الله / تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - . واعلم أنّ من العقوق , لوم الخلي للمَشُوق , وفي هذا يقول
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) إشارة إلى أنّ في بعض النسخ : ( ( تجد ) ) بدلاً من ( ( ترى ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( بالعادة ) ) ! .